الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

337

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ترى إلى علي فعل كذا وكذا ، فأعرض عنه . ثم قام الثاني فقال كذلك فأعرض عنه ، وقام الثالث ، والرابع ، فقالا كذلك ، فأعرض عنهما . ثم أقبل عليهم والغضب يعرف في وجهه ، وقال : ما تريدون من علي - قالها ثلاثا - علي منّي وأنا منه . وذكر أهل السير : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث أبا بكر يحجّ بالناس سنة تسع من الهجرة ، وقال له : انّ المشركين يحضرون الموسم ويطوفون عراة ، ولا أحبّ أن أحجّ حتّى لا يكون ذلك ، وأعطاه أربعين آية من صدر سورة براءة ليقرأها على أهل الموسم . فلمّا سار دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام فقال له : اخرج بهذه الآيات من صدر براءة فإذا اجتمع الناس إلى الموسم فأذّن بها ، ودفع إليه ناقته العضباء . فأدرك أبا بكر بذي الحليفة ، فأخذ منه الآيات . فرجع أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال : بأبي أنت وأمي هل نزل فيّ شيء . فقال : لا ، ولكن لا يبلغ عنّي غيري أو رجل منّي . قال : وفي ( فضائل أحمد ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : انّ جبرئيل جاءني فقال : ابعث عليّا - إلخ ( 1 ) . وفي ( فهرست ابن النديم ) : قال هشام بن الحكم : ما رأيت مثل مخالفينا عمدوا إلى من ولاّه اللّه من سمائه فعزلوه ، وإلى من عزله من السماء فولوّه . قال ابن النديم : يذكر هشام قصّة مبلّغ سورة البراءة ، ومردّ أبي بكر وإيراد علي عليه السلام بعد نزول جبرئيل عليه السلام قائلا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن اللّه تعالى « انهّ لا يؤدّيها عنك إلّا أنت أو رجل منك » فردّ أبا بكر وأنفذ عليّا عليه السلام ( 2 ) . وروى الزبير بن بكّار في ( موفقّياته ) عن ابن عباس قال : انّي لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة إذ قال لي : يا ابن عباس ما أرى

--> ( 1 ) روى هذه الأحاديث السبط في تذكرة الخواص : 35 - 37 ، وما رواه عن الترمذي فهو في سننه 5 : 632 ح 3712 . ( 2 ) تكملة الفهرس : 224 .